الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ١١الباب الأوّل في الوصيّة بالصّلاة وكفّارتها
من كتاب بيان الشّرع: ورجل وجد في وصيّته: أوصى فلان بن فلان أنّ عليه خمس كفّارات صلوات، وأوصى أن ينفّذ ذلك عنه من ماله؟ فمعي أنّ هذا من رأس المال؛ لأنّ ذلك يحتمل أن يكون عليه ذلك من غير ما لزمه هو متعلق من قبل غيره.
فإن أقرّ أنّ ذلك مما لزمه هو من تضييع صلاته؛ فذلك عندي الذي يختلف فيه؛ قال من قال: من الثّلث. وقال من قال: من رأس المال. وأمّا إذا ثبت وجوبه ولم يعرف ما وجوبه، ولم يقرّ أنّه من صلاته لم يبن لي في ذلك اختلاف.
غيره: وفي المنهج: فإنّه يكون من رأس المال؛ لاحتمال وجوب ذلك من غير صلاته؛ ليثبتوه على إقراره.
وقلت: هل لورثة الموصي أن يردّوا ذلك إلى كفّارة واحدة ويجزي ذلك؟ فمعي أنّه إذا أوصى بخمس كفّارات صلوات أنفذ عنه ما أوصى به على ما سمّى؛ لأنّه قد أوصى بخمس كفّارات، وإن أوصى بكفّارة خمس صلوات كان لهم الخيار في هذا عندي؛ لأنّ كفّارة خمس صلوات غير خمس كفّارات صلوات، فافهم ذلك.
وإذا ثبت كفّارة خمس صلوات كان في ذلك اختلاف؛ قال من قال: يجزي عن كفّارة خمس صلوات كفّارة واحدة. وقال من قال: لكلّ صلاة كفّارة. فأمّا إذا ثبت خمس كفّارات صلوات بعد موته لوصيّته أو إقرار ببيّنة، ولم يعرف وجه ذلك؛ فثبتت الكفّارات عندي، ولم تكن في ذلك اختيار، ولم يبن لي في ذلك اختلاف.