قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٦٤

إذا دعي إليها، أو لم يدعَ لم يكن بالمعرفة مؤمناً ولا مسلماً، فكذلك إيمانه به أنهُ حق، ولكن في اعتقاده أن طاعته غير واجبة فليس بمؤمن.

وإذا اعتقد أن طاعته واجبة، وامتنع عن طاعته لم ينفعه ذلك الاعتقاد.

والإسلام علم، وحال، وعمل؛ فالعلم معرفة بالله تعالى، ووصفه بكل صفة واجبة له عرفها، واعتقاد ذلك أنه كذلك، وأنّ طاعته واجبة عليه، وأنه واجب عليه أن يطيعه في كل أمر، وأنّ الطاعة هي أداء ما وجب عليه أداؤه كما وجب عليه، وإن خالفه في شيء بغير عذر /71/ على وجه لا يسعه فقد خالف، ومن خالف في شيء لا يسعه أن يخالف، ومات مصراًّ على ذلك لم يكن في الحكم مطيعاً، بل يصير بذلك عاصياً، فإذا أدّى الواجب عليه على ما وجب عليه فقد تمّ إسلامه، فعلى هذا فالإسلام أولهُ إيمان، والإيمان آخر معناه هو الإسلام، فاعرف ذلك.

ومع بعض أهل خلافنا أن الإيمان هو التصديق، والإسلام الانقياد، وهو القول به باللسان لا غير، والرواية التي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جبرائيل في الإيمان والإسلام، وفي رواية الصبر والشكر ما يدل على صحة ما قلناه وعلى خلاف من خالفنا في ذلك، وصحتها بالإجماع، وقد اتفقت على صحتها جميع أصول المذاهب، وليس معرفة الفرق في هذا مما يجب على المكلفين، والخلاف في هذا جائز ما لم يفض به إلى ما لا يجوز شرعاً، فإذا نزلت به بلية التعبد بالإيمان بنبيّ لم يكفه ذلك الإيمان الأول بالله تعالى، ولا إسلامه لله تعالى الذي كان به إيمانه وإسلامه تاماً؛ حتى يؤمن بذلك النبيّ ويستسلم /72/ لهُ بالطاعة لله، ويلزمه

٢٬٩٧٢ / ٣٦٬٧٥٥