قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٦٥

الإيمان به والاستسلام لهُ ولو لم يشاهد برهان نبوته(1)، ولا يلزمه الاستدلال على صحة نبوته؛ إذ لو وجب عليه الاستدلال لما جاز لهُ الإيمان به إلا بعد أن يرى البرهان الدّال على نبوته(2) الذي لا يمكن وجوده إلا في الأنبياء، ولو كان كذلك لما لزم الإيمان به العوام الذين لا يعرفون برهان النبوة، ولا لزم النائبين(3) عنهُ الذين لم يروا برهان نبوته إلا بالسماع؛ وعلى هذا أن لو صح فلا يلزم الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا العرب الفصحاء منهم، الذين يعرفون أنّ القرآن معجزة في البلاغة والفصاحة، وغير الفصحاء منهم لا يلزمهم الإيمان به، وكل غير عربي لا يلزمه الإيمان به، الذي لا يعرف أنّ القرآن معجزة لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، وهذا باطل.

فإن قيل: إن سماع القرآن تقوم الحجة من العقل أنهُ لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله؛ قلنا: هذا بعيد من الصواب إلا مع الذين يعرفون اللغة العربية والفصاحة والبلاغة فيها، ومتى سمع به.

وقيل: إنهُ هذا كلام الله تعالى؛ فإن كان عربياً لزمه الإيمان به، وإن كان غير عربي ولم يعرفه ولم ينكره؛ ولكنه /73/ شك؛ فلا يهلك بشكه.

فالإيمان بالقرآن كالإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في وجوبه، وكذلك لا يعذر عن الإيمان به حتى يكون عالماً أنهُ معجز، بل عليه الإيمان به متى قامت عليه الحجة بالسماع من غير أن يعلم به أنهُ معجز، كما عليه الإيمان بالرسول متى قامت

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ثبوته.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ثبوته.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: الثابين.

٢٬٩٧٣ / ٣٦٬٧٥٥