قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٧٥

الباب الثامن عشر ذكر ما تقوم به الحجة من جميع العبادات ومن حجة العقل بخاطر القلب

ومن كتاب المعتبر: وما دخل في هذه الجملة من صفة توحيد الله تبارك وتعالى، ووعده، ووعيده، وما أشبه ذلك مما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو واسع لهُ جهله ما لم تنزل به بليته فيسمع بذكر ذلك، أو يدعى إليه، أو يخطر بباله ذكر ذلك، فإن كان منهم أخذ ذلك، وعرف معنى ذلك والمراد به لم يسعهُ الشك في ذلك، ولا الجهل لهُ فيما قيل، وعليه معرفة ذلك، وذلك مثل معرفة الله تبارك وتعالى واحد لا شريك لهُ، وأنهُ ليس كمثله شيء، أو أنهُ قادر، أو أنه قاهر، أو أنهُ سميع، أو أنهُ بصير، أو أنهُ عليم، أو أنهُ حكيم، أو أنه عزيزٌ، وما أشبه ذلك من صفات الله تبارك /85/ وتعالى، من صفات ذاته، أو من صفات أفعاله، التي لا يجوز عليه فيها التشابه لخلقه، ولا المماثلة، ولا المقايسة، ولا المواطأة، ولا يسع إلا الإقرار لهُ بذلك دون خلقه، فكل هذا مما تقوم به الحجة لهُ تبارك وتعالى على جميع خلقه من حجة العقول، ولو لم يسمعوا بذلك، ولم يأتهم به خبر، ولا عبارة؛ لأن هذا حجته قائمة لله تبارك وتعالى؛ ولو لم يأت فيه رسول، ولا نزل به كتاب، ولا جاء به خبر؛ لأنهُ لا يجوز في العقول إلا الاعتراف لله تبارك وتعالى بعدله، وثبوته لهُ، وبآياته وصفته عمن سواه من خلقه.

وبذلك جاء به كتابه تبارك وتعالى قولهُ تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة:213]، فجاء في التأويل أنهم كانوا أمة واحدة في معرفته تبارك وتعالى، يعبدونه بمعرفته، ولم يكن لهم غير ذلك قبل أن يبعث الله الرسل، ولم يكن لهم عذر في مخالفة ذلك، ولا في الشك فيه، ولا في شيء منهُ إلا

٢٬٩٨٣ / ٣٦٬٧٥٥