قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٧٨

بعبادتها حكم ما لا يسع جهله التي لا يسع الشك في قولها، وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن قام مقامه بدين الله تبارك وتعالى ممن صح صدقه وإيمانه وعلمه بما لا يشك فيه من ذلك كمثل ما لم يشك في ذلك من الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع من أرسل إليه من الناس، ومن بلغته حجة رسالته وصدقه [و] أمانته، وصحة ما جاء به عن الله، وما خصّ به.

وكذلك كل من نزل من عباد الله في عصر وزمان، وصح لهُ الصدق والإيمان، والعلم بدين الله تبارك وتعالى والأمانة عليه وفيه، أو العلم بشيء منهُ، ولو بفنّ واحد من فنون العلم من دين الله، أو بباب واحد من أبواب فنون العلم من دين الله أو بحرف واحد من حروف العلم /89/ من دين الله فهو فيما صح لهُ بالشهرة في ذلك، أو بالخبرة حجة فيما قال فيه؛ لقول الله تبارك وتعالى لنبيه: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد:7] فقيل: إنما الرسول - صلى الله عليه وسلم - منذر، ولكل من خصّهُ الله تعالى بشيء من دينه في عصره، أو زمان، أو وقت من الأوقات حجة الله، وقائم بدينه، ينزل في الحكم في اللوازم منزلة الحجة اللازمة للعباد منزلة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويقوم مقامه في القيام في الحق، وذلك قوله تبارك تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر:32] فما كان ميراثهم له بملك، ولا باستبزاز به دون أحد غيرهم، ولكن إنما أورثهم الله تبارك وتعالى من الكتاب ومن أحكام الكتاب؛ إذ جعلهم حجة لهُ، وأعيانا في الأرض، وشهوداً أو قوامّا أو أدلة وحجة لمن تبعهم، وعلى من تبعهم، ولمن أطاعهم، وعلى من أطاعهم، وكما جعل النبيين والرسل حجة وشهوداً وأدلة، وإلا فما ورثوا منه، وما جعلوا ورثة في شيء منه ملكاً.

٢٬٩٨٦ / ٣٦٬٧٥٥