الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٧٧الباب التاسع عشر ذكر معنى الحجة من أين ثبت الأمر والنهي وأشباهه من دين الله أنهُ لا تقوم إلا بالسماع
من كتاب المعتبر: وجاء الأمر والنهي عن الله تبارك وتعالى على ألسن رسله وفي كتبه الذي لم يكونوا يبلغوا /87/ إليه ولا إلى شيء منهُ إلا إلى ما هداهم الله إليه، من عبادته بالإيمان به، وبآياته، وبمعرفته، فكان جميع عبادة الله تبارك وتعالى من معرفة الرسل، والإيمان بهم، ومعرفة الأمر والنهي من الحلال والحرام، والطاعة والمعصية من الأوامر والزواجر، واللوازم والمحارم؛ إنما قامت به الحجة لله على العباد على ألسن رسله صلى الله عليهم وسلم أجمعين، وفي كتبه التي أنزلت عليهم فهي كذلك لا يعرف ولا يقدر على معرفتها إلا مَنْ مَنَّ الله عليه بإلهام ذلك، وخصّه به؛ كما خص أنبياءه ورسله بالوحي في ذلك، وإلهامه حكمه، وإلا فلا يبلغ إلى ذلك بحجة قاطعة إلا بالسماع من المعبّرين، كما لم تكن الحجة به عن الله إلا بالرسل، فكل ما لم تكن حجته، وهو ما عدا صفة الله تبارك وتعالى فلا تتكلّفهُ العقول، ولا يقدر عليه إلا بالعبارة، أو مِنَّةً من الله بإلهامه لمن شاء ذلك؛ فإن ذلك من فضله ومن فضائل مواهبه، وهو على ما يشاء قدير، تبارك وتعالى.
فأمّا معرفة الخالق، ورسول الخالق، وجملة ما جاء به رسول /88/ الخالق فإن الحجة فيه فيما قيل: إنه من كل ناطق ومعبّر، كما قد وصفنا، وأمّا سائر ما جاء به رسول الخالق من الأخبار، والأمثال، والأمر، والنهي، فما عدا، من ذلك صفة الله تبارك وتعالى، وصحّة وعده ووعيده على طاعته ومعصيته فمعناه واحد، ولا تقوم به الحجة إلا بالعلم الذي لا شك فيه، أو بقيام الحجة التي تقوم