قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٨٠

الباب العشرون ذكر معنى ثبوت الأمّة

ومن كتاب المعتبر: والأمّة في كل شيء من الأشياء، والمنفرد به دون غيره الثابت لهُ حكمه من قليل أو كثير ولو كان واحدا فهو أمّة في ذلك الشيء القائم به المنفرد فيه، وإن كانوا كثيرا فهم أمة، وليس معنى الأمة الكثيرة، وإنما المعنى في الأمّة الخلوص بالشيء، فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ﴾ [النحل:120]؛ فكان وحده أمّة في قومه، محقا منهم دونهم كان أمة منهم.

وكذلك المحق في كل عصر وزمان، وكل شيء خاص أو عام فهو أمّة فيه، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قال في قس بن ساعدة: /91/» إنّهُ يحشر أمّة واحدة»(1)؛ إذ كان محقا في زمانه وحده، وأحسب أنهُ أراد هذا، كذلك يروى عنه:» إنّ المحقّ أمّة ولو كان على رأس جبل «(2)، وكذلك يروى عن ابن عباس نحو هذا: "إن الأمة المحق؛ ولو واحد على رأس جبل". وكذلك المبطل بالشيء المنفرد بباطله عن غيره يكون أمة فيه.

(1) أخرجه بلفظ قريب ابن كثير في البداية والنّهاية، 3/ 310. وأخرجه البيهقي بلفظ «رحم الله قسًّا، إنّي لأرجو أن يبعثه الله أمّة وحده» في دلائل النبوّة، باب في إخبار الأحبار والرّهبان قبل أن يبعث الله النّبي - صلى الله عليه وسلم - رسولاً، 2/ 113. وأخرجه بلفظ قريب أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوّة، رقم: 55، 1/ 105. وأورده أبو منصور الثعالبي بلفظ: «يحشر أمّة وحده» في كتاب ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، ص: 122.

(2) أورده أبو سعيد في المعتبر، 1/ 153.

٢٬٩٨٨ / ٣٦٬٧٥٥