الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٨١فالأمة أمتان: أمة صدق وأمة فسق، وكذلك أمة باطل وأمة حق، والمعنى في الأمة الخلوص بالشيء من الخالص به دون غيره؛ فافهم معنى الأمة.
وكذلك يروى عن الله تبارك وتعالى:» لا يعذب أمّة محمّد بنار جهنّم»(1)، فهو حق وصدق أن الله لا يعذب المحق بنار جهنم، ولا تكون أمة محمد إلا من أمَّه، وكان مثله على سبيله، والمأموم مثل الإمام، ومن أَمَّ أحدا فهو مثله فيما أَمَّه فيه؛ لأن الإمام متبوع، والمؤتم به لهُ تابع.
والأمة الاجتماع للإمام والمأموم، فالحق جامع لهم كلهم إذا كانوا محقين وهو إمامهم، والباطل إمامهم كلهم وهم أمته؛ لأنهم كلهم أمّوه، فهم أمته وهو إمامهم، فافهم معنى الأمة، فإن القول فيها في جميع ما صح فيها من /92/ الروايات من قول رسول الله، أو من كتاب الله، أو من الآثار المجتمع عليها؛ فإنه يخرج ذلك على تأويل الحق على ما وصفت لك، لا على تأويل الضلال، وكل من قام على أحد بحق من الله فكان عليه فيه حجة، أو لهُ فيه حجة فهو لهُ إمام فيه، وعليه إمام، وهو أمة لهُ، فكما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمة فيما خص به، وكما كان أصحابه أمة فيما خصوا به، وكما كان التابعون لهم كانوا قليلاً أو كثيراً أمة، والأمة تخص وتعم كسائر الأشياء الخاصات والعامات، فافهم ذلك وبالله التوفيق.
(1) أخرجه أبو داود بلفظ: «أمّتي هذه أمّة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة» كتاب الفتن والملاحم، رقم: 4278. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 19678؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الفتن والملاحم، رقم: 8372.