قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٠

في الدّين، ويلهمه رشده»(1)، فالعلماءُ ورثة الأنبياء، وملحُ الأرض، ومصابيحُ الدّنيا، وهم الأدلاءُ عند العمى، والمشهورون في الأرض والسّماء؛ لأنّهم الأئمةُ وربانيو هذه الأمة، والعلماء بالله 15 س والسنة، وقوّادُ الناس إلى الجنّة، يرفع الله بالعلم أقوامًا، ويجعلهم في الخير قادة، وأئمة هدى، تقتصُّ آثارهم، وترفعُ أعمالهم وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وتخومها، النّظر فيه يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام.

قال غيره: فهذا من الصحيح، إلا أنّ المراد بما فيه من الكرامة والثناء أهل الورع من الفقهاء لا من ترك العمل به تجاهلاً على ما به معه من ظلمة، فإن في الحديث عنه - عليه السلام - أنه قال: «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة، عالم لم ينفعه الله تعالى بعلمه»(2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من ازداد علما ولم يزدد هدًى لم يزدد من الله إلا بعدا»(3)، وقال - عليه السلام -: «أهْلَكُ أمّتي رجلان؛ عالم فاجر، وعابد جاهل»(4)، والله أعلم، فينظر

(1) أخرجه أحمد في كتاب الزهد، رقم: 560؛ والخطيب في الفقيه والمتفقه، رقم: 7؛ وأخرجه بدون قوله: «ويلهمه رشده» الربيع، باب في العلم وطلبه وفضله، رقم: 26؛ والبخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة رقم: 6797؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 3556.

(2) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير، رقم: 508؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، رقم: 705؛ والخطيب في كتاب الكفاية، رقم: 1.

(3) أخرجه الفتني في تذكرة الموضوعات، 1/ 24؛ وأخرجه الدينوري بلفظ: «ورعا» بدل: «هدى» في المجالسة وجواهر العلم، رقم: 1287.

(4) أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم من حديث ابن وهب مرفوعا من غير إسناد بلفظ: "هلاك أمتي عالم فاجر وعابد جاهل"، رقم: 1162.