قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١١٠

عنه يحكى، ولا حديث فيه يروى، ولا سنة فيه تقتفى، هذا ما منه إلينا قد تناهى.

وأيضا فقد أجمع أهل القبلة على زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - والتسليم عليه وعلى الشيخين لديه، ولم تثبت زيارته بتلاوة القرآن عليه، وإنما هي سلام ودعاء، وتحية وثناء، تشبه ما يروى عنه من قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا مر بمقابر المسلمين؛ ولو أن التلاوة على ميت أفضل، أو هي سنة تستعمل؛ لكان ذلك له أحق وأولى بأن يجتمع عليه ويدعى كل مؤمن ومؤمنة إليه، كما أجمعوا على الصلاة والسلام عليه، ولم نجد سنة تروى فيه ثم عن الأسلاف، فيما وجدنا من آثار أصحابنا وأهل الخلاف، وإن لم تكن التلاوة سنة له مع عظم قدره؛ فأنّى تصح دعوى ذلك في غيره، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خير القبور ما درس»(1)، ولو أن الخير لها في أن تجعل متعبدا، أو تتخذ مزارا ومشهدا، لدل عليه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يأمر بدرسه؛ لأنّ جعل الأوقات(2) له لقراءة القرآن عليه تدل على عكسه؛ لأنها من باب عمارته والتنويه(3) بمكانه وبقعته. وإن كان قبره - صلى الله عليه وسلم - كذلك فإنه مخصوص بذلك؛ لأن من 55 س زاره ميتا كمن زاره حيّا، ولأن من حج ولم يزره فقد جفاه، ولا شيء من هذا لغيره بإجماع.

وبالجملة فالمقابر لم تجعل للعبادة، بدليل ما في الأمر بدرسها، والنهي عن الصلاة فيها من إفادة، وكفى بما سبق من تفصيل القول في الجواز بما يغني عن الزيادة؛ فانظر إلى ما قلناه في هذا الجواب، وأعرضه على حكم محكم الكتاب،

(1) أورده العجلوني في كشف الخفاء، رقم: 1269، 1/ 397.

(2) ث: الأوقاف.

(3) ث: التنوية.

٣٠٬١٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.