قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٩

لبعض القوم في أصله؛ فأقره الشيخ أبو سعيد في حكمه فكان رأيا، وإن كان العمل [في الأكثر](1) بغيره.

وبعد تقرير الجواز في هذا كله؛ فاعلم أني أذهب إلى أنّ ترك تلاوة القرآن لمعنى الزيارة أفضل من استعمالها، وأعدل من غير تعنيف لمن رأى أو عمل بغير ما أرى، وما ذاك إلا أني أعلم يقينا وأعتقد جزما أن خير الأمور وأولاها بالإقتداء والتبع، وأبعدها عن شوائب البدع، وأصفاها من كدر الخدع، ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والقرن الذي يليه من صحابته والسلف الصالحين؛ لأنهم ولا شك هم أعلم بالصواب، وفيهم النبوة والكتاب، فالحق يؤخذ عنهم، ويعرف بهم ويصدر منهم، وقد مات أبناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبله، وتقدمه أيضا بعض من شهد له بالجنة من أزواجه وقرابته وأفاضل صحابته، فهل سمعتم يا معاشر المسلمين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع لزيارتهم القرّاء، أو جعل عليهم المدارس، أو سن عليهم التلاوة من فعله بنفسه أو أحد من غيره، أو أمر به أو دل عليه من في عصره، أو كان ذلك من عمل صحابته أجمعين، أو رأي لبعضهم في حين؟! كلا، بل لا خبر، ولا حديث ولا أثر(2)؛ أم هذه وحدها على الإنفراد سنة لم تذكر، ولن يصح مثل هذا بإجماع، أم تراهم قد جهلوا ما علمه من سواهم، أم قصروا /55 م/ عن فعل الأفضل والأكمل، وقام به من عداهم، كلا بل النهج السوي ما هم عليه، وطريق الهدى ما سلكوه وأمروا به وأشاروا بدلالة إليه، وكان هذا كان في عصرهم لم يكن شيئا مذكورا، فلذلك اتخذوه مهجورا؛ فلا سؤال

(1) ث: بالأكثر.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: التزام.

٣٠٬١٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.