قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٠٦

وفيما يروى: إنه من(1) ديوانه حمل خمس جمال، واجتهد أهل خلافه من بعد موته على تحصيله حتى ظفروا به، فطمسوه حسداً لهُ ولأصحابه أهل مذهبه. /126/

ومعنى قوله: "يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه"، وذلك نحو: من دان بحرمة الخنزير فواسع لهُ جهل ذات الخنزير ما لم يرتكب حرمته، وهو أن يأكل من لحمه، وهو أن يظن أنهُ غير خنزير فوجده مذبوحا قائم العين، يعرفه إذا وقف عليه من يعرف الخنزير فلا يعذر بجهله، وظنه أنهُ ليس هو الخنزير، وإنما هو وعل، أو ظبي، أو ما أشبه ذلك من المحللات، وذلك في غير الاضطرار لأكله، وأمّا إن وجده أعضاء مفصلة لا يمكن العارف به أن يعرفهُ، وأكل منهُ؛ فلا بأس عليه.

فإن قيل: أليس معرفته مما لا تقوم بها الحجة إلا بالسماع به وبالنظر إليه أنهُ هذا خنزير؟

فالجواب: إنّ الحجة قد قامت عليه بمعرفة حرمة الخنزير، فإذا لم يعرف ذاته، وعلم أنهُ من جملة الحيوان لزمه التوقف عن أكل كل حيوان لم يعلمه أنهُ هو الخنزير أو لا، هربا أن يكون هو، كما أنهُ لو علم علما يقينا أن في جملة هذه النساء أمهُ أو ابنته أو أخته، ولم يعلمها وحدها مفردة دونهنّ لم يجز لهُ أن يتزوج بواحدة منهنّ بغير علم أنها هي تلك أو لا.

وإن كان عاجزاً عن إدراك ذلك،/127/ وعاجزاً عن إدراك معرفة ذات الخنزير وقد نظره فغير عاجز عن التوقف عن أكله، فلا عذر لهُ بجهله في الحالين،

(1) زيادة من ق.

٣٬٠١٤ / ٣٦٬٧٥٥