الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٠٨وكل واجب ففيه تحريم، ووعد، ووعيد؛ لأن فعلهُ واجب، ولفاعله الثواب، ومحرم عليه تركه إذا لزمهُ أداؤه، وإن ترك أداءه لغير عذر فعليه العقاب.
وضده المحرم وفيه واجب، وفيه /129/ وعد، ووعيد؛ لأن ترك ارتكابه واجب، ولتارك ارتكابه من أهل الطاعات الثواب على تركه، وأداء واجبه ترك ارتكابه، وارتكابه لغير عذر محرم عليه، وعليه العقاب.
وكل مكروه ففيه ندب في تركه، وفيه وسيلة مندوبة، وهو ترك ارتكابه، ولتارك ارتكابه الثواب، وليس على فاعله عقاب.
وتقابله الوسائل المندوبة وفيها كراهية؛ لأن ترك عملها مع الاستطاعة على ذلك مكروه، وليس على تاركها عقاب، ولفاعلها الثواب، وأمّا الوسائل التي لم يأت فيها ندب فدليل بيانها أنه لا كراهية في تركها، ولا يقال: "إنهُ مكروه تركها"، بل تركها من قسم المباح، بخلاف المندوب من الوسائل تركها من قسم المكروه، ولفاعل الوسائل غير المندوبة الثواب، فهذا هو الفرق بين الوسائل المندوبة المكروه ترك عملها، وبين الوسائل الباقية التي ليس من المكروه ترك عملها.
والمباح على وجهين:
أحدهما: فعله من الوسائل، وتركه من المباح.
والوجه الثاني: لا فعله ولا تركه من الوسائل، وهو الذي لا كراهية في فعله، ولا من الوسائل /130/ إلى الله التي تقربه إلى الله بعمله، إلا إذا كان عمله مما يشغله عن شيء، ومن عرف كل أمر أهو من الواجب، أو المندوب فعله، أو الوسائل، أو المباح، أو المكروه، أو من المحرم من لم يغلط عن الحق فيه؛ لأن هذه هي أصول علم الشريعة والحقيقة والمباح من أهل الطاعة من الطاعة؛ لأنهُ في