قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٠٩

حين فعلهُ ذلك هو طائع لله تعالى، وفي نفسه؛ أن لو لم يبح لهُ ذلك فلا يفعلهُ، ولكن لا يقال في حين ذلك: "إنهُ يعبد الله تعالى بذلك الفعل"، وهو الذي ليس لفاعله ثواب بذلك الفعل، ولا أنّ تركه لهُ بتركه ثواب على نية التشاغل بما هو وسيلة إلى الله.

وقيل: لا يمكن إلا أن يكون ثواباً، إمّا في فعله، وإمّا في تركه، والأول أصح كما ذكره الغزالي.

قال الناسخ: وكما بيّنه هو في مواضع من مصنّفاته، وضرب لهُ مثلاً فقال: كمن أراد تجويد(1) فتل هدوب عمامة لهُ، وتدقيق الهدوب، وتجويد العقد لها لغير بيع، ولا ليشتهر بالمعرفة حتى يؤجر، أو يجود ثقوب خشب يجعلهُ أعلى بابه، أو ينقش ما حول لوحيه(2) من الخشب، وما أشبه ذلك، ولو كره لهُ /131/ ذلك كره نقش أول المصاحف لغير حاجة، أو أول الكتب، ونقش كل شيء من تجويد الخط إلى الحسن التام، والاجتهاد في ذلك لغير فائدة. انتهى. (تركت باقي الاحتجاج لذلك).

بيان: وقال في موضع آخر: ومن الأعمال ما يفوت وقته، ومنها ما لا يفوت، فمثال ما يفوت كالصلاة والصوم لشهر رمضان إذا حضر، ففي قول الشيخ أبي سعيد في كتابه الاستقامة: إن كلّ معبّر عبّر لهُ معرفة ذلك فهو حجة عليه لأدائها في لزومها وقتها، وإن عبّرها في غير وقتها لم يكن عليه حجة

(1) ق: تحويل

(2) الأصل: لوحى به. ق: لوح به.

٣٬٠١٧ / ٣٦٬٧٥٥