قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١١٤

الحجة بلزوم معرفته من حجة العقل، ولزمهُ اعتقاد كون ذلك، ولم يجز لهُ الشك في ذلك، ولا ينفعه اعتقاد السؤال مع [ذلك]، فجعلوه كمعرفة صفات الله الواجبة له.

وهذه في الأصل والحقيقة من صفاته الممكنة، فسبحان الله كيف ساووا بين الواجب والممكن، وأن ما كان من غير الممكن أخبرنا الله تعالى، وأخبرتنا أنبياء الله بذلك، صار تصديقه على من بلغه علم ذلك واجبا، وأصله من علم الغيب، ومع ذلك فقد سّماه الله تعالى علم الغيب، فقال تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:3] ومراده علم البعث، والحساب، والثواب، والعقاب، والأنبياء، والرسل، والكتب، والملائكة، والجن، وما سيأتيه في الدارين، /138/ وكل ما هو من علم الغيب، وأخبرنا الله به وأنبياؤه وجب علينا الإيمان به، وبقي في حق من لم يبلغه علم ذلك هو من علم الغيب.

فإن قلت: إنّهُ إن خطر بباله ذكره، وعرف معناهُ فقد بلغه علم ذلك؛ قلنا: هو من علم الغيب؛ وعلم الغيب الممكن في فعل الله أن يكونه، وأن لا يكونه، وجائز ذلك في وصف الله تعالى، فلا يمكن أحد أن يصحح فيه الحقيقة بعقله أنهُ لابد من كونه؛ لأنهُ تعالى غير لازم عليه أن يكونه، ولو لزم ذلك للزم أن يعتقد جميع ما يخطر بباله أن الله تعالى هل كون كذا؟ وهل سيكونه أو لا؟ من جميع ما أخبر عنه تعالى؛ مما في النار من أنواع العذاب، وما في الجنة من أنواع النعيم؛ لأن ذلك قد أخبر الله عنهُ كله، وللزمه أن يعلم الحيوانات(1) هل تبعث

(1) زيادة من ق.

٣٬٠٢٢ / ٣٦٬٧٥٥