الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١١٣ومن سلم من الستة الوجوه فهو سالم، ولو عبد الله تعالى بشيء يخالف دينه على الوجه السابع فلا يهلك من أين كان من المذاهب من فرق الإسلام، ولو تسمى بذلك المذهب فهو في الحقيقة إذا مات كذلك إباضيّ.
بيان: وصحّ أنّ هذا الوجه السابع ليس منها، وهو في المنقطع الذي لم تبلغهُ دعوة، ولا سمع بشيء من أمور العبادة، /136/ فإذا خطر بباله معرفة الله تعالى بشيء من صفاته الموصوف بها، وعرف المعنى لزمه أن يصفه بها، ولم يجز لهُ الشك في ذلك، ولا ينفعه اعتقاد السؤال في ذلك مع شكه، وكذلك إن خطر بباله صفة مستحيلة عن صفات الله لزمه أن ينزههُ عن ذلك إذا عرف معنى ذلك، ولم يجز لهُ الشك بعد ذلك، ولا ينفعه اعتقاد السؤال عن الحق في ذلك مع شكّه، وإن خطر بباله شيء من الأفعال أنهُ هل فعله، أو هل سيفعله، أو هل لا يفعله أبداً؟ وشك في ذلك لم يهلك بذلك؛ لأنهُ ليس شيء من صفات الأفعال واجب أن توصف بها ذاته مما لم يعلم المرء علما من نفسه يراهُ بعقله أو بعينه يوجب أن يصفه أنهُ فعله، أو أنهُ سيفعله، أو أنه لا سيفعله؛ لأن هذا من علم الغيب، ولا يكلف الله تعالى أحدا من عباده أن يعلم شيئاً من علم الغيب فيعتقده دينا أنّهُ كائن، أو غير كائن، ولم يصل إليه علم ذلك بأحد من خلقه، وإنما يلزمه أن يصفه أنهُ فعل ما يشاهده بعينه من خلق السماوات والأرض، وما يراه فيهما؛ لأنهُ مما تقوم عليه الحجة بمعرفته من /137/ العقل أنهُ لابدّ لذلك من صانع صنعه، وفاعل فعله، وهو الذي خلقه، وخلق جميع ذلك، وما يصوره عقله، فالصانع لذلك واحد؛ وهو القادر على كل شيء.
وهذا على خلاف ما اتفق عليه أصحابنا أنّ البعث بعد الموت، والحساب، و العقاب، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، مهما خطر بباله ذكر ذلك قامت عليه