الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١١٦خطر بباله ذكر ذلك، ولم يتحقق معهُ يقين ذلك تحقيقا لا شك فيه، أو أنه لا يعذر بالشك، ويهلك فيصح أن يقول كل امرئ بما رآه في عقله بدلالات يراها أنّهُ هو الأصح في هلاكه أو عذره من غير أن يدين بذلك، فإن دان بذلك فقد هلك؛ لأنهُ لا يدري الحقيقة مع الله أنهُ ليعذر بذلك أو ليهلكه، والحق مع الله واحد في ذلك لا يختلف، ولم ينزل فيه بيانا، ولم تقم الحجة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بصحة بيان ذلك فكان من الغيب، فلا يصح أن ينعقد فيه إجماع؛ لأنه لا ينفك عن أن يكون من علم الغيب؛ وإنما جاز للمرء أن يقول فيه بظنه على ما يراه عقله من غير دينونة.
وقد ألزم أكثر أصحابنا /141/ اعتقاد تحقيق لزوم علم البعث، والحساب، والعقاب إذا خطر ذلك بالبال، فإن شك هلك ولم ينفعه اعتقاد السؤال مع شكّه، ولو كان القائلين بهذا القول هم المبتلون بهذا المعنى لم يمكنهم تحقيق كون ذلك بلا شك، وأتينا الحجة أنه من قسم الممكن من التوحيد، والممكن لا يعلم كونه، ولا عدم، ولا ما سيكون، ولا ما لا يكون؛ لأنه من الممكن الجائز هذا وهذا، فلا يكون من الواجب إلا أن يخبرنا الله به في تنزيل، أو على لسان رسول، ولو لم يخبرنا الله به، ولم يخبرنا به رسولٌ، وأجمعت الخلق على كون ذلك لم يكن ذلك بحجة، ولم ينعقد في ذلك إجماع؛ لأنه من علم الغيب.
ولا يعلم حقيقة كون ذلك من غير كونه إلا الله تعالى، وضربنا في ذلك مثلا في الحيوان، ولو أجمعت جميع الخلق أنّ الحيوان ليحييها الله تعالى يوم القيامة، وتجازى، وتثاب، وتعاقب، ولم يأت في ذلك [كتاب، ولا سنة]، ولا فينا علم في ذلك ما كان حجة على صحة ذلك؛ لأنّ في هذا يكون الحق مع الله في واحد، وإن كان مما يجوز القول فيه بالرأي؛ لأن /142/ القول بالرأي كل يقول على ما