الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١١٧يصوره بعقله أنّهُ تقوم الحجة بذلك، أو أنّهُ لا تقوم الحجة بذلك، فلا يخطئ في دينه ما لم يدن به فلا بأس، وإنما لزمنا الإيمان بذلك لما جاءنا العلم عن الله على لسان رسله أن الله يفعل كذا وكذا، لزمنا تصديق الله في كل ما يقول(1) لنا، فإن كان مما تقوم الحجة بمعرفته بالعقل بعد السماع به صار مما لا تقوم بمعرفته الحجة من العقل، لم يكن مما تقوم الحجة بمعرفته من العقل مثل تفصيل أنواع الكرامات في الجنان، ومثل شراب أهل النار أنهُ صديدهم، ومثل قمعهم بمقامع من حديد، وما أشبه ذلك.
قال الناسخ: تركت هنا احتجاجا كثيرا على هذا المعنى حتى قال آخر ذلك: وقد طال بنا الكلام في هذا، فلنرجع إلى ما كنا فيه من المعنى في هذا الذي لم يكلف بعبادة، ولم يسمع بأن الله تعالى يبعث النوع الإنساني بعد موته ويحاسبه، ويثيب الطائع، ويعاقب العاصي، وأتينا من الحجج ما يدل على أنهُ عاجز عن تحقيق علم ذلك من عقله، ولو خطر بباله، ولم يسمع /143/ بذلك من قبل، ولم تلزمه عبادة، ولو لزمته العبادة فالله يلزم عبادته، ولو لم يخلق جنة يثيبه بها، ولم يخلق نارا يعاقبه بها.
فإن قلت: إن جميع ما ذكرته هو حجة عليك لا لك؛ لأنه إذا كان كل هؤلاء عرف طاعة الله، والكفر والإيمان، والطير عرفت الشيطان، وغير ذلك، أفلا يعرف الإنسان وهو أعقل وأحمل للعبادة كما ذكرت حتى يعلم البعث، والحساب، والثواب، والعقاب؛ فنقول: لم يتعبد الله خلقا من خلقه بشيء من
(1) ق: يقوله.