قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٣٠٩

حال؛ لأنه إنما جاء الأثر أن الوصية للأقربين الذين لا يرثون حقا على المتقين، ويثبت في السُّنة والاتفاق أنه لا وصية لوارث(1).

قلت: فعلى قول من يجيز له أن ينفذها في حياته، وكان له أقارب فقراء؛ منهم صبيان غير بالغين، هل يجوز له أن يعطي آباءهم لهم ولو كانوا غير ثقات؟ قال: أما ما جاء مجملا، فإنه يخرج عندي القول بتسليم مال الصبي إلى أنّ والده إلا أن يكون ذميا؛ فإنّهم أخرجوه معنا من والده إذا كان ولده مسلما صبيا أو بالغا، وأما ما يوجبه النظر عندي، فإنه مال لغيره، ولا يصح عندي ثبوت دفع مال الغير إلا إلى موضع الأمانة عليه، والبراءة من معاني دفعه من جعله في موضع الخيانة والتهم أن يأتي فيه غير ما يسعه.

قلت له: وله أن يعطي منهم واحدا فصاعدا؟ قال: معي أن له ذلك ما لم يصِر المعطى غنيا. /160 م/

مسألة: ومن جواب أبي عبد الله: وعن رجل يريد أن يفرق وصيته للأقربين والفقراء في صحته أو في مرضه قبل موته، هل يجزيه ذلك عن الوصية؟ فأرجو أنه يجزيه ذلك إن شاء الله.

مسألة: وعن رجل أعطى وصيته في الفقراء والأقربين مخافة أن يتوانى فيها من بعده، ثم عمّر من بعد ذلك كثيرا؟ قال: لا أرى أن يوصي إذا حضره الموت؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة:180].

مسألة: وجدتها على أثر مسألة عن الزاملي: وسألته عمن فرّق في حياته على الفقراء والأقربين، هل يجزي ذلك عنه عند الموت أم يوصي ثانية، وإن أتاه

(1) تقدّم عزوه.

٣٠٬٣٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.