قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ١٧٩

يحتاط عليهم من ماله بلا وصية منهم له؛ فذلك جائز، كيف ما أنفذ، وكيف ما أمرك في ماله أنفذت عنه، إن شاء من حبه(1)، وإن شاء من دراهمه، واللازم له في وصاية الأموات غير الاحتياط منه عليهم، فافهم الفرق، وليس عليك أنت إلا ما أمرك به، فإن أمرك أن تنفذ هذه الوصايا من ماله من دراهمه، ومن حبه، وقال لك: إنها وصية للأموات(2) عليه، وإنما أوصى إليه الميت بدراهم ففعلت أنت كما وصفنا، واشتريت من عنده بلا شرط كما تشتري من عنده، وأنفذت ذلك؛ رجونا فيه خلاصا إن شاء الله، وإن كان احتياطا، وأمرك أن تنفذ من ماله، فعلى أي السبيل أمرك فعلت، وليس عليك غير ذلك إن شاء الله.

وذكرت إن كان في وصايا هؤلاء الأموات دَيْن لأناس أغياب 88 س في القرامطة معروفين، وأناس لا يعرفون، ولا نعرف لهم وارثا، وكان لهم دراهم ودنانير، ولم يقدر عليهم، فحسبت جميع مالهم، وما لكل واحد منهم من الدراهم والذهب، ثم دفن في بطن الأرض، وجعل فيه كتاب بمعرفة ذلك الدين وأسماء القوم، وما لكل واحد منهم من الدين، وأشهدت على ذلك شاهدي عدل، قلت: هل يكون هذا وجها من العدل؟ فعلى قصتك هذه فأما من كان من أهل الدين معروفا في القرامطة؛ فإنه غائب، ولم يصح موته، ومعروف باسمه وبحليته، فإن جعل دينه كما وصفت فذلك وجه من الصواب، وإن أوصى به هذا الذي قد [يلي به](3) إلى وصي ثقة، وأشهد على ذلك عدولا؛ فذلك سبيل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وجبه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الأموات.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يلي فيه به.

٣٠٬٦٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.