قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ١٧٨

نفسه، ووجد عنهم(1) في تلك الوصايا: "وموصي فلان ابن فلان الميت بأربعمائة درهم، وستين درهما عن صلوات"، وقال لك: إن هذه الوصايا ليست هي عليه، وإنما يريد أن يخرجها عنهم من مالة تَحيطا عليهم، أو قال لك: إن هذه الوصايا دَيْن عليه حق واجب(2) في ماله ونفسه، ومن باب لزمه.

قلت: هل يجوز لك، وله أن يأخذ من حبه بمقدار هذه الدراهم بالسعر، وينفذ من الحب على ما يجري من إنفاذ الكفارة؟ فعلى ما وصفت في هذه المسألة: فإن كان أمرَك أن تنفذ عنه هذه الوصايا، أمرك أن تنفذها من حبه، أنفذْها من حبه كما أمرك، وليس عليك غير ذلك، وإن أمرك أن تأخذ من دراهمه، وتشتري بها حبا، وتنفذها في كفارة هؤلاء الأموات، فأخذت من دراهمه برأيه، فاشتريت من عنده حبا، أو من عند غيره من غير أن يشترط عليك أن تشتري من عنده؛ رجونا أن يجوز ذلك، وله على هذا.

وأما أن تأخذ من دراهمه من /88 م/ غير رأيه، وتشتري بها من عنده؛ فلا نرى ذلك، إلا أن يأمرك أن تأخذ من ماله من دراهمه، ومن حبه فتنفذ عنه هذه الوصايا التي أوجبها على نفسه من قبل الأموات، فإن كان هذا الذي أمرك إنما أوصى إليه الأموات بدراهم، فلا تنفذ عنهم حبا، وتنفذها عن كفارة الأموات، فتشتري أنت من عنده بتلك الدراهم، وتسلمها إليه من غير أساس شرط بينكما؛ فهذا الذي رأينا، واستحسنا من الحيلة في إجازة ذلك، وهذا إذا كان الأموات أوصوا إلى هذا الرجل، وجعلوه وصيا بعد موتهم، وإن كان هو إنما

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: وأحسب.

٣٠٬٦٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.