قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٦٣

يسع جهل أدائها عند الابتلاء بالعمل بها، وكلّ ما حرّم الله من أكل وشرب من جميع المحارم، وواسع جهل جميع الطاعات والمعاصي ما لم يُبتلَ بعملها، ويركب شيئاً منها، وكذلك قسم المواريث والحدود والقصاص، وسائر الأحكام، ما لم تقم عليه الحجة، /211/ أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يعطّل شيئا من حدود الله، أو يُعِينُ على ذلك، كما روي عن جابر بن زيد - رضي الله عنه - أنه قال: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولّوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم.

وكذلك قالوا: إن كل ما لا يسع جهله في دين الله يكون فيه حجة المعبّر لهُ، ويكون عليه قبول ذلك، كان المعبّر له وليا، أو غير ولي، من موافق، أو مخالف، ولو كان صبيا، أو مشركا، أو منافقا، أو رآه في كتاب؛ فإن عليه قبول ذلك، وتقوم عليه به الحجة بذلك. وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة إلا بالأمناء، إذ لا تقوم بأهل الخيانة حجّة، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً.

مسألة من كتاب بيان الشرع: قال أبو المؤثر: كل فريضة فرضها الله في القرآن من أمر أو نهي أو حلال أو حرام فلا يسع المسلمين جهلها عند وجوب العمل بها، ولا يسعهم ترك العمل بالأمر، ولا يسعهم ولاية من ترك نهي الله، وترك أمره بالجهل، وتأوّل ذلك، كما لا يسعهم ترك العمل بالأمر، ولا يسعهم ركوب النهي بالجهل. وسألت محبوبا عمّا /212/ يسع الناس جهله فقال: ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولّوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم.

وقال محبوب: إنّ تفسير ما قال جابر حين سئل عمّا يسع الناس جهله فقال: ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولّوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا

٣٬٠٧١ / ٣٦٬٧٥٥