الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٤٠١مسألة عن أبي الحسن: وذكرت في رجل أوصى رجلا أو(1) امرأة في قضاء دينه وإنفاذ وصيته، وخلّف أيتاما، وترك أرضا، ونخلا، ومنازل، فرفع أصحاب الدين على الوصي، فأعرض مال الميت، فلم يطلب إلا بأقل مما يباع مثله في وقته، ولم يصحّ الوصي أن يبيع المال بذلك السّعر، ويترك اليتامى فقراء، قلت: [فهل يجوز](2) أن يفرض عليه أصحاب الدين فريضة يؤديها من ثمرة مال الميت، مثل النّصف والثّلث؟ فعلى ما وصفت: فليس ذلك للوصي إذا صحّت وصايته، وصحّت الحقوق، أخذ الوصي يبيع المال فيمن يزيد بالنّداء، أو بالمساومة إن كانت أوفر من النّداء، وأنفذ مال الهالك فيما أقر به من الحقوق، وليس للوارث شيء إلاّ من بعد قضاء الحقوق من رأس المال، والوصيّة من الثّلث؛ وذلك قول الله - عز وجل - فيما فرض-: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]. وكذلك لا يسع الوصيّ تركه إذا طوقه نفسه من حقوق النّاس من مال الميت، حتّى يرفع عليه، ولا يجوز له إلا القيام بما ألزمه(3) نفسه.
وقلت: هل على الوصي سجن إن أبى أن يبيع مال الميت ويعطيهم حقوقهم؟ فليس للوصيّ هذا الذي ذكرت، إذا كان ليس له عذر، ولا حجة تخرجه مما لزمه إلا الحبس، فإن شاء الحاكم أخذه بذلك بعد صحة ذلك، [وحبسه صاغرا](4)، حتى ينفذ 184 س ما ألزم نفسه القيام به، ومقت الله
(1) هذا في ث. وفي الأصل: و.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: فيجوز.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: لزمه.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: وحسبه صاعرا.