الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ٤٠٣الباب الأربعون فيما يجوز للوصي أخذه لنفسه مما أوصي به للفقراء
ومن كتاب بيان الشرع: وسألت أبا الحواري عن الميت إذا أوصى إلى رجل في بعض ما يفرق(1) عن الميت على الفقراء، وكان الوصي فقيرا يحتاج إلى ذلك، أله أن يأخذ كما يعطي غيره، أم ليس له ذلك؟ فقال: إن استعفّ عن ذلك فهو أحب إلي، وإن أخذ فجائز ذلك إن شاء الله.
مسألة: أرجو عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثّر؛ لأنه متصل بجوابه، ولم يأت قبله ما يستدل أنه من غيره: وعن ميت أوصى بزكاة عليه، ووكّل في ذلك وكيلا، فأخذ الوكيل من تلك الزكاة، فأعطاه(2) أولاده؛ فلا يأخذ هو لنفسه، ولا يعطي أحدا من أولاده، إلاّ أن يكون أولاده بالغين بائنين عنه، أو يكون عليهم ديون، فيعطيهم في قضاء ديونهم إذا كانوا بالغين. وكذلك إذا أوصى الميت بحجّة، فخرج بها الوكيل؛ فما معي أن ذلك يجوز له.
قال غيره: وقد قيل في الوكيل: إنه يأخذ من الزكاة التي أوصى بها الهالك، ويعطي /185 م/ أولاده إذا كانوا فقراء، ولو كانوا في حجره، إذا كان هو فقيرا، وكان هو غنيّا، فإن(3) أعطى أولاده البالغين ولو كانوا في حجره؛ جاز ذلك له؛ لأن ذلك ليس من زكاته، وكره ذلك من كره، وأحب أن يستعفّ، وذلك في أخذه لنفسه، وعطيّته بنيه الصغار، وأما الكبار فلا بأس عليه في ذلك. وأما