الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ١٢الباب الأول في الحثّ على تعليم الفرائض مِن كتاب المهذّب
اعلم أيُّها الطالب المبتدِئ لتعليم علم الفرائض أنَّ الفرائض جمعُ فريضة في لغة العرب، ويُقال فَرَضَ الرّجل يَفْرض؛ إذا صار بصيرا بعلم الفرائض، وفرائضُ الله تعالى التي ورد بها القرآن؛ هي حدوده التي أمر بها، ونهى عنها، ويقال أصلُ الفرض الحزّ(1) في العود وغيره، والنّسب إلى الفرائض؛ فرضِيٌّ، ولا يُقال: فَرَائِضِيٌّ، وسُمِّيَ الفرضُ فرضًا لِلُزوم العمل به كلزوم الحزّ في الشيء، وذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ هذا القرآن فيه علم الأولين والآخرين، وفيه نبأُ ما كان قبلكم، ونَبَأُ ما يكون بعدكم، فمن عَزَبَ عنه علمُ شيء؛ فَلْيَتَنَوَّر القرآن مِن أوّله إلى آخره؛ فإنّه يَجِدُ فيه ما يشفيه»(2).
فصل: وقد رُوِيَ عن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِن طريق ابن مسعود ? أنّه قال: «تعلّموا القرآن وعلِّمُوه، وتعلّموا العلم وعلّموه، وتعلّموا الفرائض وعلِّموها النّاس؛ فإنّي امرُؤٌ مَقبوضٌ، ويوشك العلم أن يُرفع حتّى إنّ الاثنين يتشاجران في المسألة؛ فلا يجدان مَن يُفَرّق بينهما»(3)، وفي خبرٍ آخر: «فإنّ العلم سَيُقبض، وتظهر الفتن
(1) ق: الجزّ.
(2) أخرجه بلفظ: «من أَرَادَ الْعلم فليتنوّر الْقُرْآن فَإِنَّهُ فِيهِ علم الأوّلين والآخرين» كل من: البيهقي في شعب الإيمان، باب تعظيم القرآن، رقم: 1808؛ والسيوطي في الدر المنثور، 5/ 158.
(3) أخرجه بمعناه كل من: الدارمي، باب الاقتداء بالعلماء، رقم: 227؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 5028؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الفرائض، رقم: 7950.