قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٤٦

الباب الخامس في تفصيل ميراث الأرحام، وترتيب درجاتهم، والقسم بينهم

الأرحام جمع رحِمٍ، والرّحِمُ: بكسر الحاء وفتح الراء؛ وهو واحدُ الأرحام؛ وهُو صنفٌ مِن القرابة؛ وهم هؤلاء الذين سنذكرهم، وقد يُطلق اسم الرَّحم على كلّ نسب، والرِّحْمُ (مكسور الرّاء، ساكن الحاء خَفيف): فهو موضع الولد مِن بطن الأنثى، وجَمْعُه كجمع الذي تقدّم ذكرُه، والرُّحْمُ (بِضَمِّ الرّاء، ساكنُ الحاء): الرّحمة، وفرض ميراث الأرحام مِن كتاب الله تعالى، قال: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75].

قال أبو المؤثر: ذكر لنا أنّ رجلا أتى عُمرَ بن الخطاب ? في خلافته يسوق إبلاً، فقال يا أمير المؤمنين: إنّ أختي سافحت في الجاهلية، فولدت غلاما، فأصابه سَبْيٌ، فاشتريتُه، وأنّه هلك، وترك هذه الإبل ولم يترك وارثًا، فقال له عمر ?: إنّما أنت خالٌ، والخالُ كواحدٍ من المسلمين، فأمر بالإبل أن تُجعل في بيت مال المسلمين، ثُمّ إنَّ الرّجلَ انطلق إلى ابنِ مسعود ?، فأخبره الخبرَ، فانطلق معه إلى عمرَ بنِ الخطاب، فقال له: يا أمير المؤمنين؛ لِمَ لَمْ تُوَرِّثْ هَذا بالأرحام، والله يقول: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى /40/ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فقال له عمر: أترى ذلك يا ابنَ مسعود؟ فقال له: نعم، فأمر عمرُ بالإبل؛ فَرُدّت إلى الرّجل، وذكر لَنَا أنّ ثابتا بن الدّحداح مات، ولَم يَدَع وارثًا، وكان له ابنُ أخت يُقال له أبو لبانة بن عبد المقتدر، فقال النبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «يا بني

٣١٬٣٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.