الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٤١ومن مسألة للشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وأمّا الدائن بتحريم شيء؛ مثلا: إنه دائن بتحريم الخنزير، ويعلم أن لله حيوانا يسمى الخنزير، وأن الله حرّمه عليه، فهو الذي لا يجوز له أن يأكله بجهل ولا بعلم، وإن كان قد يمكن أن يقال: إن هذا لم يبلغه علم معرفته بالسماع أنه هذا هو الخنزير فيكون معذورا، فإن المنبّه إلى أن لله حيوانا حراما عليه غير عاجز في تصوره الحذر في نفسه عن أكل ما لا يعرفه فيقف حتى يعلم، ومن علم أن الله حرّم وحلّل تصوّر التوقيف، وأمّا ذاك وإن جاء في نفسه هل حرّم الله شيئا لا يجوز أكله أم لا؟ فإن لم يعلم حقيقة ذلك حتى يتصور له، وإن علم من قول أحد شريعة عيسى فإن يمكن ألا يعلم ببعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن علم به وآمن فلا تقوم عليه الحجة بما حرّمه إلا بالسماع، كما لا تقوم الحجة بمعرفته بالسماع ولو ألزم شيئا من شريعته بغير قيام الحجة بالسماع لكان إلزام الإيمان به أولى من إلزام العمل بما جاء به، لأنه أبعد /325/ حجة من معرفة ذلك، وكيف يلزمه أن يعمل بشريعته ولا يلزمه الإيمان به بنفسه، ولم يكن المنقطع في الأصل معذورا أن يعمل شيئا، إلا ما قامت عليه الحجة بلزومه، إلا لجهله بعلم ذلك، فإذا صح أن الجهل بعلم الشيء الذي لا يحاط بعلمه إلا بالتلقي والسماع يعذر به المرء، فلا يخالفه إذا سمع بشريعة نبي دون نبي.
فإن قلت: أراك عذرت بالجهل، وإذا صح العذر بالجهل جاز إطلاق الصحة حتى في أهل الإقرار؟
فالجواب: إن أهل الإسلام قد قامت عليهم الحجة فيما عرفوه، وقامت عليهم الحجة في معرفة التوقف فيما لا يعرفوه، وأنّ لهم نبيا حرّم وحلّل ومنع العمل والترك إلا بالعدل فيهما، وأمّا هذا وإن علم، ولكن لم يعلم أن لله نبيا