قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٠

قائم العين بجلده وصورته، فلا يجوز له أن يأكل منه في غير ضرورة ولو لم يعلم أنه خنزير أم لا، ولا يجوز له شرب تلك الخمر ولو جهل أنها خمر أم لا، وعلى هذا القياس في كل ما أشبه ذلك، هكذا في آثار الشيخ الكبير أبي سعيد ? تعالى، ولم يأت في ذلك ترخيص.

وقد أطلنا القول في هذا المعنى في جواب مسألة لنا سميناه /323/ الحق اليقين، فأخرجنا له وجها أنه يكون في بعض المواضع سالما بذلك، وذلك فيما معي إن صح حق ما أراه حقا أنه إذا لم يخطر بباله عند شربه الخمر أنها الخمر وفي نفسه أنها ليست بخمر، ولم يخطر بباله ذكر الخنزير عند أكله لحم الخنزير وفي نفسه أنه ليس بخنزير، وأنه لا يأكله لو علم به أنه لا يهلك؛ لأنه يمكن أن لا يعلم بنفسه أنه شرب خمرا، أو أكل لحم خنزير، ولم يخطر بباله ذكر ذلك؛ لأنه في نفسه ليس ذلك بخمر، ولا ذلك لحم خنزير إلى أن يموت، فمن أين يعلم من ذلك من نفسه أنه ارتكب ذلك، وأمّا إذا خطر بباله ذكر الخمر عند إرادته شربها، أو لحم خنزير عند إرادة الأكل منه، أنه عسى أن يكون هذا خمر وهذا خنزير، فارتكب ذلك وهو قائم العين يعرف بصورته، فذلك الذي لا يعذر، وسنضرب في ذلك مثلا دليلا على صحة ما قلناه:

لو أنّ أحدا علم يقينا أن أختا له في هذه النساء، ولا يعرفها؛ لم يجز له أن يتزوج واحدة منهن إذا كان ذاكرا لذلك، ولكن لو نسي ولم يخطر بباله ذكرها، وتزوج منهن واحدة وهي أخته، ولم يعلم بها أنها أخته، ولم يخطر بباله ذكرها حتى /324/ مات فلا يكون هالكا، ومتى ذكرها تجنّبها، وأخرجها عن نفسه، والله أعلم.

٣٬١٤٨ / ٣٦٬٧٥٥