الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣الباب الثامن والعشرون ذكر الفرق في السعة وركوب المحارم وترك اللوازم
/326/ من كتاب المعتبر: وأمّا ما عليهم تركه فيما حرّم الله عليهم من الميتة والدم ولحم الخنزير وفروج الحرام، وكل ما حرم الله مما أعدّ لمن فعله النار، وهو يسعهم جهل حرمته، ولا يسعهم ركوبه ولا فعله في حال ركوبهم جهلهم.
قال غيره: إنّ كلّ ما حرّم الله تبارك وتعالى في كتابه، وحرمه رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في ثابت سنته، أو ثبت في الإجماع حرمته وما أشبه ذلك، وكان مثله أو أشد منه في المشابهة والمماثلة، فهو حرام لا يجوز ركوبه بالجهل ولا بالعلم له، ولا يسمى من لم يعلم شيئا يسعه إلا بعلمه جاهلا، إلا على ما وصفنا أنه جاهل به نفسه؛ وأمّا في دينه فلا يقع عليهم اسم الجهل.
ومعنا أنه قد قيل في المحرمات: عليه في أصل ما دان به أن عليه أن لا يركبها، ولو لم يعلم حرمتها، ولم يبلغ إلى ذلك؛ لأنه يقدر أن يترك ذلك إلى غيره، وليس في كلفة ذلك له خروج من الطاقة، بل هو يقدر أن يترك ذلك إلى غيره ما لم ينزل به حال الضرورة إلى ما /327/ لا يجوز له في حال الاختيار، مما أحل الله في حال الاضطرار من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وما أشبه ذلك مما هو مثله؛ فإنه جائز له عند الاضطرار به الاعتصام به، وإذا لم يكن في حال الاضطرار وكان لغيره واجدا مما يعتصم به من المحرمات فهو قادر على ترك المحرمات، فغير مكلف في ترك المحرمات ما لا يطيقه، إذا علم فيها