قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٤

الأصل المحرم الذي به يدرك معرفة الحجة(1) المحرمة لها مع العارفين بمعرفتها، وعليه أن لا يركبها لحال قدرته على ذلك، واستغنائه بغيرها عن حال الضرورة؛ فهو قادر على تركها؛ فعليه تركها، فإن لم يتركها وركبها لم يسعه ذلك، ولا حجة له إذا كان قادرا على الترك، وأمّا العمل للمعمولات فلا يقدر العامل لها إلا بعلم للعمل بها، فإذا عدم العلم الذي به يقدر على العمل بها كان عاجزا عن العمل بها، وإذا ثبت عجزه لشيء ثبت عذره عنه إذا لم يقصّر في اعتقاد طلب ذلك على نحو ما وصفناه من حاضر له أو غائب عنه.

وقال من قال: إن المحرمات من غير أن تدرك معرفة حرمتها بحجة العقول لا تقوم الحجة بحرمتها إلا /328/ بسماع وعبارة، وما لم تبلغه الحجة بعلم ذلك فلا يقدر على فرق ذلك بعينه، ولا فرق بين حلال الأشياء وحرامها، فإذا لزمه ترك جميع الأشياء حتى يعلم حلالها من حرامها لزمه في ذلك أن يترك الحلال المباح، وكان في ذلك حجره عليه الحلال كله، ولزمه في ذلك أن يعلم جميع الحلال من الحرام، وجميع الأحكام، وهذا ما لا يطيقه ويضيق عليه، وقد أجاز الله له أن يأكل الحلال فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة:168]؛ فالحلال هو المباح؛ لأن أصله كان حلالا، إلا ما حرمه الله عليهم بالاستثناء، فليس عليه ترك الحلال ولا ركوب الحرام المستثنى، إذا قدر عليه، وبلغته الحجة به، وله أن يركب الحلال مباحا له من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمركوبات والمنكوحات، وليس عليه في ذلك أن يعلم أنه حلال إذا وافق الحلال، ولم تقم حجة الحلال من الحرام من حجة العقل إلا من وجه الترك

(1) في النسختين: حجة.

٣٬١٥٢ / ٣٦٬٧٥٥