الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣١٤الباب السّابع والعشرون في بيان الأصول المبنيّة عليها المواريث، والفروع المشتملة عليها من كتاب المهذّب
/367/ اعلم أنَّا قد ذكرنا أنَّ المواريث مستخرجة من أربعة أصول؛ وهي: كتاب الله، وسنَّة نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع المسلمين، والرَّابع ما جرى فيه الاختلاف بين الفقهاء.
الأصل الأوَّل من كتاب الله: وهو في ميراث الأولاد والأبوين والأزواج والإخوة والأخوات، قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]؛ وذلك أنَّه كان أهلُ الجاهليَّة لا يورِّثون المرأة ولا الصَّبِيَّ شيئًا، ويجعلون الميراث لمن ينفع ويدفع، فألحق الله للصبِيِّ والمرأة نصيبهما من الميراث للذَّكر مثل حظّ الأنثيين في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]، ثُمّ قال: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:11]؛ وذلك إذا لَم يكن معهنَّ أحدٌ من الإخوة الذّكور؛ ومعنى قوله ﴿فَوْقَ﴾ عند بعض المفسِّرين: أنَّه أراد الابنتين فما فوقهما من العدد، ووجدت في الأثر عن عبد الله بن محمد بن محبوب أنَّ معنى قوله - عز وجل -: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ أراد - عز وجل - نساءً اثنتين، وإنَّ ذكره فوقًا؛ فهو صلة في الكلام، كقوله: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال:12] أراد: اضربوا الأعناق، مثل قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد:4]. ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:11]، فإذا اختلط أحدٌ من الذّكور بالبنات؛ سقط فرض الثّلثين والنّصف، وكان للذّكر مثل حظِّ الأنثيين، أشركهم الله تعالى في المال على هذا؛ فقال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ