قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣١٥

الْأُنثَيَيْنِ} [النساء:11]، فلمّا ضاعف حظّ الذّكر على الأنثى؛ دَلَّ أنَّ النّصفين كمال /368/ المال، ويستحقّ الابن كمال المال إذا انفرد؛ إذ له ضعف ما للأنثى إذا انفردت، كما أنَّ للبنت النِّصف إذا انفردت. وكان سبب بيان فرض الابنتين الثّلثان ما روى جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى جاءتنا امرأةٌ من الأنصار في الأسواق، وهي جدّة خارجة بن زيد بن ثابت فجاءت بابنتين لها، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، وقد استاق عمُّهما ميراثهما كلّه (خ: غنمهما كلَّه)، فلم يدع لَهما شيئًا إلاَّ أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ والله لا ينكحان أبدًا، إلاَّ ولهما مال، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «يقضي الله في ذلك»، فنزلت سورة النّساء؛ قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:11] الآية، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ادعوا المرأة وصاحبها»، فقال لعمِّهما: «أعطهما الثّلثين، وأعط أمَّهما الثّمن، وما بقي فلك»(1). ثُمّ قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:11]؛ وذلك إذا لَم يكن معها أحدٌ من الذّكور إخوة لها، ثُمَّ قال في ميراث الأبوين: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:11]؛ فهذه دلالة تدلّ على أنَّ الأبوين هما الأب والأمّ حين قال: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:11]، ولَمَّا ذكر ثلث الأم وسكت عن ذِكْرِ نصيب الأب بعد ذكر اشتراكهما وذكر

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الفرائض، رقم: 2891؛ والدارقطني في سننه، كتاب الفرائض، رقم: 4093؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الفرائض، رقم: 12311.

٣١٬٦٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.