الجزء 79
الجزء ٧٩ · صفحة ٤١مسألة: ومن كتاب المصنف: وإذا أمر الرجل المعلم يضرب(1) ولده ويؤدبه، فضربه فمات؛ كان على المعلم الدية، وللمعلم أن يتبع والد الغلام بالدية. وقول: ليس على والد الغلام شيء، ويورث ابنه؛ لأنّه أمره بالأدب ولم يأمره بالقتل، إلّا أنّه إن ضربه ضرب الأدب ولم يتعد؛ فقول: هو على المعلم، ويرجع على الأب(2). وقول: على عاقلته. وقول: في ماله، لا على الأب ولا على العاقلة.
مسألة عن الشّيخ أبي محمد: فإن قتل أباه خطأ؛ فقال أهل المدينة: يرث ماله وديته. وقال أهل البصرة: يرث ماله ولا يرث ديته. [وقال أهل الكوفة: لا يرث ماله ولا ديته](3)، وبهذا نأخذ.
مسألة: وسبب حرمان الإرث على القاتل، ما روي أنّه كان في بني إسرائيل شيخ مؤسر، فقتل بنوا أخيه ابنه ليرثوه، وطرحوه على باب مدينة، ثمّ جاؤوا يطلبون بديته(4)، فسألوا موسى - عليه السلام - أن يدعو الله ليبين لهم، فسأل موسى ربّه فأمرهم بذبح بقرة، وأن يضربوا المقتول ببعضها، كما جاء في القرآن العظيم، فروي أنّهم ضربوه بلسانها، فقام بإذن الله وأوداجه تشخب(5) دما، وقال: قتلني
(1) ث: بضرب.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: الأدب.
(3) زيادة من ث.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: بدبته.
(5) الشَّخْبُ: الدَّمُ؛ وكل ما سالَ، فقد شَخَبَ. وقيل: الشَّخْبُ: السَّيَلانُ؛ وشَخَبَ أَوداجَه دَماً، فانشَخَبَت: قطَعَها فسالتْ؛ ووَدَجٌ شَخِيبٌ: قُطِعَ، فانْشَخَبَ دَمُه؛ وانْشَخَبَ عِرْقُه دَماً إِذا سال؛ وقيل: عُروقُه تَنْشخِبُ دماً أَي تتفَجَّر. وفي الحديث: يُبْعَثُ الشَّهِيدُ يوم القيامة وجُرْحُه يَشْخُب دَماً. لسان العرب: مادة (شخب).