الجزء 79
الجزء ٧٩ · صفحة ٩٢إنّ الزّوجة لا ميراث لها إذا طلّقها زوجها طلاقا بائنا ولو كان مريضا. وقال من قال: إن للزوجة الميراث ولو طلّقها طلاقا بائنا إذا كان الزّوج مريضا؛ لأنّ طلاق المريض ضرار.
وحفظت مسألة عن الشيخ أبي محمد أنّه لا يفرق بين طلاق الصحيح والمريض إذا كان الطلاق بائنا، وأمّا إذا طلّق الزّوج زوجته طلاقا بائنا، وهو مريض صحّ من مرضه ثانية، ثمّ مات في مرضه وهي في العدّة، فيجري في ذلك الاختلاف على ما تقدّم. وأمّا ما ترثه فيه الزّوجة زوجها إذا كان الطلاق رجعيا، ومات أحدهما قبل انقضاء العدّة؛ فبينهما الميراث، والقول قول الحيّ منهما أنّ العدّة لم تنقض. فإذا كان الزّوج هو الميّت، وقالت المرأة: "إنّها لم تنقض عدّتها"، فالقول قولها، ولها الميراث، وعليها عدّة المتوفى عنها زوجها.
وكذلك إذا ماتت الزّوجة، وقال الزّوج: إنّه لم يعلم أنّ عدّة مطلّقته قد انقضت؛ فالقول قوله وله الميراث، إلّا أن يصحّ بشاهدي عدل أنّ المرأة قد أقرّت /74/ أنّها قد انقضت عدّتها، فحينئذ لا ميراث للزوج منها، هكذا حفظته.
وكذلك إذا تخالع الزوجان وهما صحيحان؛ فلا ميراث بينهما، وأمّا إذا كان الزّوج صحيحا والمرأة مريضة، وأبرأت المرأة زوجها من صداقها وأبرأ لها نفسها، فيجري في ذلك الاختلاف؛ فقال من قال من المسلمين: بينهما الميراث إذا كان أحدهما؛ لأنّ براءة المريض لا تجوز، وهذا القول عليه العمل، وبه نأخذ. وأمّا إذا كان الزّوج مريضا، والمرأة صحيحة، وأبرأت المرأة زوجها من حقّها وصداقها، وأبرأ لها نفسها، فيجري أيضا الاختلاف؛ قول: لا ميراث بينهما إذا