قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الباب الثاني في ذكر العلم وطلاّبه والأخبار فيه

من كتاب الكشف والبيان: أما بعد: فإنّ الله - سبحانه وتعالى - خلق فنون العلم، وجعل له من خلقه من يحفظه، وَيُعْنَى به ويذبّ عنه ويحميه، ولولا ذلك لباد العلمُ وَفَنَى ودرس ونُسي مع ما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الأرض لا تخلو من قائم لله بعلم»(1)، ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنّه قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»(2).

قال غيره: وذلك عندنا علم ما لا يسع جهله عند نزول البليّة به على من تعبّد بأدائه، ولم يكن له في جهله عذر.

(رجع) فصل: وقال الأحنف: كاد العلماء أن يكونوا أربابًا، وكل عزّ لم يوطده العلم فإلى ذلّ ما يصيرُ، وقال عروة بن الزبير لبنيه: تعلّموا يا بنَيَّ، فإنْ تكونوا صغارَ قومٍ، فعسى أن تكونوا كبار آخرين، ثم قال: واسَوْأَتاه ما أقبح الجهل. وأنشد لصالح بن جناح في ذلك:

تعلم إذا ما كنتَ لستَ بعالمٍ … فما العلمُ إلاّ بالعنا والتّعلّم

تعلم فإنّ العلم أزين للفتى … من الحلة الحسناء عند التكلّم

تعلم فإن العلم زين لأهله … ولن تستطيع العلم إن لم تعلم

أعاذل إن المرء ليس بحازمٍ … إذا هو لم يعلم ولم يتعلم

(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء عن علي موقوفا بلفظ: «لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ»؛ وصيته ((علي)) لكميل بن زياد، 1/ 79.

(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده، رقم: 2874؛ والطبراني في الكبير، رقم: 10292؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في طلب العلم، رقم: 1666.