قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ولا خير فيمن راح ليس بعالم … بصير بما يأتي ولا متعلم

وقال معاذ بن جبل (: سمعت حديثا من رسول الله 16 س - صلى الله عليه وسلم - هو عندي محزون، ثم بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ حدثنا بذلك؟ فنهض فجثى عن ركبتيه، وقال: أوصاني حبيبي وقرة عيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطلب العلم، فقال لي: «يا معاذ تعلموا العلم، فإن تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، ومذاكرته تسبيح، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالى، والعلم أنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدّث في الخلوة، والصاحب في السراء والضراء، والوزير عند الأخلاء، والقريب عند القرباء، ومنار سبيل الجنة، وسلاح على الأعداء، يرفع الله به أقوامًا، فيجعلهم في الخير قادة وأئمة هدى، يقتبس من نورهم، ويهتدى بهداهم، ويقتفى آثارهم، وترمق أعمالهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وتخومها، يا معاذ، عليك بالعلم فإنه حياة القلب من الجهل، ونور البصر من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، يا معاذ، عليك بالعلم فإنه يبلغ به العبد منازل الأحرار، ومجالس الملوك، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة»(1)، وقال - عليه السلام -: «العلم /17 م/ خليل المؤمن، والحلم وزيرُه،

(1) لم نجده.