الجزء 79
الجزء ٧٩ · صفحة ٢٧٤من أهل البغي والفساد، حتّى وهي جلدي، وتمرّرت بلدي، فرك فهمي، وقلّ علمي، واندك طور حلمي؛ 134 س لقلّة الأمان، وفقد الإخوان، وعدم الأعوان على القيّام بأمر الله تعالى، أليس هذا بالصّدق؟ بلى، والله إنّه لحق لكثرة المعاند، وعزّة المساعد، وكيف لا يكون كذلك، وقد فاض اللئام، حين غاض الكرام، واستولى على الأمر أهل الغي والظلم والبغي، أفيبقى على هذا الحال فراغ قلب لذي بال؟ والحق مرذول، والدين مهمول، والباطل مقبول وبه معمول، أوليس كذلك، والدّنيا مأثورة، وطريقها معمورة، والآخرة مهجورة، كأنّهم خلقوا لتلك لا لهذه، فهم فيها يرغبون، ولها يطلبون، وفيها يتنافسون، وعليها يتكالبون، مع ما هي به من كثرة ضيرها، وقلّة خيرها، ولا شكّ أنّ الآخرة خير وأبقى، ولكن أكثرهم لا يعلمون، إلّا ما له بعين الظاهر يعاينون، ولو أنّهم أبصروا لعرفوا فأقصروا عماهم فيه من طلب الفاني لعلمهم اليقين أن الآخرة أبقى فهي خير لهم ولا شكّ، ولكنهم عموا فصمّوا، فتركوا(1) الآجلة وأقبلوا على العاجلة، والله أسأله أن يردّ على قلبي وأن يضيء بأنوار الحكمة لبّي، وأن يبصرني بمعايبي(2) ولو من لسان عائبي، وأن يفرغني من الشواغل في لا شيء للنظر في فنّ الأثر، وأن يوفقني للعلم والعمل به كما يحبه لعباده ويرضاه، فهذا باب واسع لمن نظر فيه فأبصر، وما منّ الله علي به أن أبديه لك(3) من أطرافه لمبادئه، فقد أوضحته لك ولأمثالك من الورى، /135 م/ في هذه الكراسة كما ترى، وفيه لمن