قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ٣٥٢

وتلقى) هي ذلك؟ قال: معي أنّه لا يتحكّم أحد في مال أحد فيما يطمئن إليه بتسليم أصل مال، ولا غيره معي.

قلت له: فإن فعل وسلّم إليه ثمّ علم، أيكون عليه أن يحدث المال من المسلم(1) إليه، ويردّه إلى اليتيمة حتّى تبلغ اليتيمة فينفذ ذلك، أو تمسك به، أم تجزيه التوبة من ذلك؟ قال: معي أنّه إذا لم يشكّ في ذلك، كما لم يشكّ أنّه ابن أبيه، وأنّه خرج من بطن أمّه، أو أشباه هذا، ممّا لا يرتاب فيه، ولو لم يره بعينه، ولو لم تقم به عنده بيّنة، ولا أخبره أحد بذلك؛ فأرجو أن يسعه السكوت على 172 س ذلك ما لم تأخذه حجّة بإقدامه في مال غيره، وإن أخذته حجّة في الحكم كان عليه الضمان؛ لأنّه فعل ما لا يجوز له في الحكم، وليس هو حاكم في أموال النّاس باطمئنانة، وإنّما(2) ذلك عليه في ماله وله.

قلت له: ولا تكون الاطمئنانة عندك إلّا حتّى لا يشكّ، كمثل ما لم يشكّ أنّه ابن أبيه، وأنّ أمّه ولدته إذا سكن القلب إلى ذلك، لحق ذلك بحكم الاطمئنانة؟ قال: في هذا الوجه لا يجوز عندي إلّا ما لا يشكّ فيه من أموال النّاس، وأمّا ماله هو فذلك إليه فيما له أو عليه.

قلت له: فالحجّة الّتي تأخذه بذلك ويلزمه الضمان هو بحكم الحاكم، أو ممّن يقوم مقام الحاكم، أو مطالبة من استحقّ المال الذي هو الحجّة في الحكم؟ قال: معي أنّه إذا صحّ معه ذلك الصحّة؛ لم تكن لمطالبة المطالب حجّة عندي

(1) هذا في ث. وفي الأصل: المسلمين.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: وأما.

٣٢٬١٣٧ / ٣٦٬٧٥٥