الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٠/436/ موسى حقيقة العجز، ويكون الجبل قد رأى ذات الله فيكون أشرف من موسى - عليه السلام -، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وإذا قيل: أليس في خلق السماوات والأرض ما يغني عن التجلّي للجبل بصفات القدرة؟ فنقول: نعم، ولكن هذه كرامة اختصّ بها، وخارق للعادة التي ألفها، أَمَا ترى إلى النبيّ إبراهيم قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة:260]؛ وإن كان معنى هذا غير ذلك، ولكن كذلك لله آيات ينظرها إبراهيم ما تدلّ على قدرة الله تعالى في إحياء الموتى، وبالجملة فإنهم تأولوا هذه الآيات في رؤية ذات الله بأعينهم، وتعلّقوا في ذلك بروايات عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتى رسخ في عقولهم ثبوته ودانوا به، ومن كان هذا أمره فهل هو من أهل الأمانة على نقل دين الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة؟ وهل يكونون حجّة على فرقة من المسلمين؟ وهل يكون قولهم حجّة وهم في أشدّ كفر بهذا، وأعظم بهتان على رسول الله أنّه قال: "رأى ذات ربه بعينه في الدنيا"، وأنّه قال: "سترون ذات /437/ ربّكم في الآخرة بأعينكم كما ترون القمر ليلة البدر"، فلا والله، وإن أكثروا من الدّعاء والعبادة والزّهد والتضرّع والابتهال، وكثرة النصب في بذل النفس لله تعالى، فليس ذلك بنافع لهم، ولا يكونون بذلك حجة مع كفرهم بالله تعالى بذلك، ومع مخالفتهم لشيء من أحكامه التي ألزمهم (خ: ألزمها) أداءها فلم يؤدّوها بغير عذر، أو أدّوها على خلافه بغير عذر، مع أن المؤدّي خلاف ما عليه ليس بمؤدٍّ ما عليه، وهكذا جميع الفرق.
ولو كان المجتهد ينفعه اجتهاده في أمر يظنه أنه هو دين الله تعالى الذي يرضى به إذا عبده به لنفع المجوسيّ المنقطع بدينه في عبادة الله تعالى ليلا ونهارا،