الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٢وكلّ هذا معناه من تأويل الضلال، وإنما /439/ صراط الله تعالى هو طريق العبادة بالحق الذي أنزل الله بيانه لا غير. وتارة يقولون: من شهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا رسول الله، وأنّ ما جاء به من عند الله هو حقٌّ دخل الجنة؛ ولو ترك جميع العبادات التي ألزمه الله تعالى إياها، وعمل بجميع المعاصي ما خلا الشرك بالله.
وتارة يرجعون إلى الوزن فيكون المعنى: ومن صلّى لله الفرض الذي تعبّده به يومين بعشر صلوات له من الأجر مائة حسنة، فإذا ترك بعد ذلك الصلوات الخمسةَ عَشَرَةَ أيامٍ، هو بخمسين سيئة فيبقى لهم في الميزان خمسون حسنة، وإن شهد بشهادة الزور في حقّ لرجل مائة دينار وحكم له بشهادتهم، وكسّروا دينارا واحدا دراهم، وفرّق كلّ منهم عشرين درهما، فعل كلّ منهم مائة سيئة، ويكون بالتفريق لكلّ منهم مائتا حسنة، فالمائة بالمائة، وتبقى لكلّ منهم مائة حسنة مع ما أخذوه من الدنانير، وهكذا قالوا، وتأوّلوا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّآتِ﴾ [هود:114] مع ما(1) أتيناه من الآيات، وعلى هذه الصفة هل هم أمناء على نقل الأخبار عن النبيّ وعن أصحابه؟ وهل /440/ هم حجّة على أحد من المسلمين؟ وهل تصحّ شهادتهم، وتقبل على غيرهم من أهل الحق في درهم واحد؟
بيان: والحقّ معنا أنّ الميزان هو ميزان معنويّ، وتشبيه ومثال وتصوير، وذلك أنّ كلّ ما ألزمه الله عبده بأدائه من فعل أو ترك أو اعتقاد فرضا لازما لم يعذره عن أدائه، كأنه كفّة، وما أدّاه المرء منها كأنّه كفّة، فإن تمّ جميع ما عليه فقد وفى
(1) زيادة من ق.