الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٣الوزن ورجح؛ لأنّ له فيها أضعافا مضاعفة من الأجر، وإن نقص فرض لم يؤدّه، وقد تركه بغير عذر، فقد نقصت كفّة عمله عن كفّة ما عليه، وليس هنالك ميزان غير هذا.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:53]؛ فالمراد منه تعالى يأمرهم بالتوبة، وألاّ ييأسوا من رحمته بكثرة ذنوبهم حتى يظنّوا أنّهم لا تنفعهم التوبة، بل قال لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ بالتوبة الصحيحة.
ومعنى قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّآتِ﴾ [هود:114]، فالحسنات هنا التوبة، وتصديقها بالأعمال الصالحة والإقلاع عن المعاصي.
ومعنى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾؛ لا يريد به هنا غفران الذنوب، بل المراد أنّ الله لا يغفر لمشركي(1) /441/ العرب برفع السيف عنهم، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فاستثنى من وجب عليه القتل من المسلمين، فإنه لا يغفر له؛ أي: لا يحطّ عنه ذلك الفرض، ومعنى هذه الآية هو معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:» بعثت لأدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله وأنّ ما جئت به هو حق من عند الله، فإذا قالوها فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»(2)، فاستثنى النّبيّ بقوله:» إلا بحقها «، كما استثنى الله بقوله: ﴿لِمَن يَشَاءُ﴾، ولو صحّ أنّ كلّ من قال هذه الكلمات دخل الجنة وإن لم يعمل لله فرضا ولم يترك محرّما لم تكن الفرائض فرائض، ولصارت كلّها وسائل، وصارت الأمّة كلّها فرقة واحدة، وصار نزول
(1) هذا في ق. وفي الأصل: مشركي.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الجهاد، رقم: 464؛ والبخاري، كتاب الإيمان، رقم: 25.