قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٨٧

مسألة: ومن غيره: الصبحي: وفيمن عنده تمر أمانة لأحد، فأتاه من استودعه إياه يسأله تمرا من عنده، فأعطاه من تمره، ولم يعلمه، وهو يظن أنه يعطيه من عنده، لا من تمره بنفسه، هل يبرأ هذا الأمين من هذه الأمانة على هذه الصفة أم لا؟ قال: لم يحفظ الخادم في الأمانة شيئا، بل عرفت في اللازم أن ليس /78/ له ذلك حتى يعرفه ذلك، ولا كان ينبغي منه ذلك إلا بعد التعريف منه له بذلك؛ لأن هذا منه يقارب الغرر والخديعة، والمؤمن لا يكون كذلك، وقد قال عز من قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:58]، وقد قال - عليه السلام -: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»(1)، وهذا كأنه أدى الأمانة(2) إلى أهلها، فالله أعلم ببراءته من الضمان، والله أعلم.

مسألة: ومنه: ومن عنده تمر أمانة لأحد، فأتاه من له التمر يسأله تمرا من عنده، فأعطاه تمرا من تمره إلى أن أعطاه إياه كله، أيبرأ منه على هذه الصفة؟ قال: لا يبرأ الأمين بما سلم من أمانته إذا لم يعلمه أنها ماله، كان التسليم دفعة، أو دفعات، إلا أن يخرج سؤاله من عنده له من الأمانة في معنى الاطمئنانة، وإلا فهو لها ضامن، وهكذا إن كانت هذه الأمانة غصبا. وإن حلف أنه سلم إليه، لم يحنث عندي؛ لأنه قد سلمه إليه بعينه. وإن حلف أنه قد برئ من أمانته التي دفعها إليه؛ حنث فيما عندي، والله أعلم.

(1) تقدم عزوه.

(2) ق: أمانته.

٣٢٬٣٧٦ / ٣٦٬٧٥٥