الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٨٩الجواب: فعلى ما وصفت: فمعي أنه لا يجوز لك أن تخاطر بأمانتك عند من لا تعرف أمانته، وتأمين الأمين أولى، فإن أمنت أحدا من أهل تلك الصفة؛ فأنت ضامن، /80/ ولا يعجبني لك ذلك من جهة النصيحة، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وفي رجل قال لي: "خذ هذه الدراهم فاعطها فلانا"، أو قال: "هذه الدراهم لفلان"، فلقيت ذلك الرجل، وقلت له: "عندي لك دراهم تركها لك عندي فلان"، وكان لي عليه حق، فقال لي: "استوفها مما علي لك"، أو كان عليه دراهم زكاة فقال لي: "هو مما علي من الزكاة"، وكانت الدراهم حينئذ غير حاضرة، أيجوز لي أن آخذ هذه الدراهم كما أمر من الزكاة، أو غيرها بلا أن أقبضه إياها إذا عرفته أنها كذا لارية، أم لا؟ قال: قول: لا يأخذ من هذه الدراهم إلا بعد أن يقبضه إياها. وفيه قول: إنه جائز له أخذها من غير تقبيض إذا أمره بأخذها، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن أعطى رجلا دراهم، وقال له: "إنها لفلان"، أو "سلّمها (أعني: إلى فلان) عمّا عليّ له"، ثم إنّه اقترضها، وخلطها بدراهمه، وسلم للمأمور عوضها، هل يجزيه العوض ويبرأ؟ قال: إذا لم تكن الدراهم التي سلّمها أنقص من الدراهم التي اقترضها؛ فلا يلزمه شيء. وقول: لا يجوز له ذلك حتى يعلمه، فإن له عوضها مثلها براء منها، والله أعلم.
مسألة: الشيخ سليمان بن محمد بن مداد: وفيمن سافر إلى بلدة لم يدخلها بعد إلا تلك المرة، فيطالبه أصحابه بتسليم شيء من الدراهم التي يسمونها سرورة، فيعطيهم حياء، أو خوف كلام يؤذيه، أوبطيبة نفسه، أتحل هذه الدراهم، أو ما يشتري بها من المأكولات على الوجوه كلها، أم لا؟ قال: قد /81/ قيل: إن للمرء أن يسلم ماله تقية عن عرضه وماله، وله في ذلك الأجر