قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٩٠

إن أخلص النية في ذلك لله طاعة طلبا لمرضاته، وسلامة لنفسه. وأما الأخذ لذلك إذا كان أخذه له خوف كلامه، واتقاء شره؛ فلا يطيب له عندي ذلك، وقد قيل: إن شر الناس من يأكل باتقاء شره. وإن كان تسليمه لهم ذلك بطيبة أنفسهم (ع: نفسه)؛ فلا بأس بذلك إذا خلصت في ذلك نية الآخذ والمأخوذ منه. فإذا صار لهم ذلك بوجه يستحقونه؛ فلهم أن يصرفوه فيما شاؤوا وأرادوا من صنوف المأكولات ما لم يحد لهم في ذلك حدّا أو يشرط عليهم شرطا، فيكون ذلك على ما يأمرهم أن يجعلوه من صنوف المأكولات أو غير ذلك. وإن كان ذلك منهم على وجه المخاطرة والقمار؛ فلا يجوز ذلك عندنا، وهو من صنيع السفهاء وأهل الجهل، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وسئل عمن وجد سيفا في يد أحد، أو شيئا من الأصول، أو العروض يدعيه ملكا له، أو لم يدعه، ثم وجده في يد غيره، وقبضه منه (أعني: السيف)، ومات المقبوض منه، أيصير السيف حكمه له أو لورثته من بعده؟ أم هو حكمه للأول، ويجوز لمن قبضه من يد الآخر أن يرده لهذا الذي يدعيه أم لا؟

الجواب: إذا صح معه أنه للأول بإقرار من الذي قبضه من يده؛ فحكمه للأول، وكذلك قيل إذا صح معه أنه للأول، ولم يعلم بانتقاله للآخر، ولم يدعه الآخر أنه له. وأما إذا لم يصح معه أنه للأول، ولا ادعاه أنه له /82/ بحضرة هذا الآخر، ولم ينكر عليه، ولم يقر به الآخر أنه للأول؛ فحكمه لمن قبضه منه، ولولا هذا هكذا لصار كل عامل في مال صح أنه لغيره، وادعاه أنه له يكون له، كلا، فلا ينتقل الشيء عن حكمه حتى يصحّ انتقاله، ولكن بين الذي يقبض

٣٢٬٣٧٩ / ٣٦٬٧٥٥