الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٤٢الباب الخامس عشر في عارية الحلي
من كتاب بيان الشرع: امرأة استعارت حليا من قوم، فجعلت ذلك الحلي لابنة لها، فذهب الحلي، وأقرت: "إني استعرت، وجعلت الحلي لابنتي"، واحتجت أنها إنما استعارته لابنتها، فأنكرها صاحب الحلي، وقال: "وقد أقررت بأنك جعلت حليا على ابنتك وذهب"؟ فالذي أرى أنها ضامنة لما جعلت على ابنتها إلا /134/ أن يكون عندها من يعلم أنها يوم استعارته أعلمتهم أنها تجعله على ابنتها، وإن أقامت على ذلك بينة؛ فقد برئت من الضمان. وإن أعجزت فاستحلف الذي أعارها ما أعلمتهم أنها تجعله للجارية، فإن حلفوا؛ فغرمها لهم. وإن كرهوا أن يحلفوا؛ فاستحلفها وأبرأها.
مسألة: وقيل: في امرأة استعارت حليّا من قوم لتعلقه لابنتها، فعلقته لغيرها، فتلف؟ إنّها ضامنة لذلك. وإن لم تشترط أنها تعلقه لابنتها، وإن لم تشترط عليها رده ولا ضمانه؛ فلا ضمان عليها فيه إذا تلف. وكذلك إذا تلف من ابنتها، وقد شرطت أن تعلقه في ابنتها، أو ضاع منه شيء؛ فلا ضمان عليها فيه، إلا أن تكون جعلته فيما تخاف عليه إذا كانت ابنتها في موضع لا يصلح لها أن تعلق الحلي من زلزلها وخفتها، أو من سوء مداخلها.
ومن غيره: قال: نعم، قد اختلف في العارية؛ فقال من قال: إذا استعار رجل شيئا من الأشياء، وسماه عارية استعمله بمثل ما يستعمل به مثله، فإن تلف؛ فلا ضمان عليه، إلا أن يخالف أمر صاحبه، أو يحمله على تلف، أو يستعمله بما لا يستعمل به مثله. وقال من قال: حتى يسمي لرب المال ما يعمل به، وإن لم يقل له أنه يستعمله؛ فلا يجوز أن يستعمله. فإن استعمله، ضمن؛