قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٢٨٩

وأشهد على نفسه بذلك شهودا عدولا، ووصى وصيّا ثقة عدلا، وصدق في توبته، ومات مخلصا لله في رجعته، وأشهد "أن فلان بن فلان قد أكلت من ماله كذا وكذا، وقيمته كذا وكذا، وقد أكل من مالي كذا وكذا، فإن أقرّ، وقاصصني بما أخذ من مالي، وأراد أن يأخذ ما أكلت من ماله مما هو موجود، ويقدر عليه؛ فله ذلك، وإلا فله قيمته بما يرى العدول، ويردّ على ورثتي مما أكل من مالي مما هو موجود إن اختاروا ذلك، فلهم ذلك، وإن لم يكن موجودا فقيمته ما يرى العدول، وإن امتنع فلان بن فلان عن هذا، وأنكر مما أكل من مالي، فاشهدوا علي أنني قد أكلت من ماله كذا وكذا، وقد رفعت مما أكلت من مالي"، فإذا فعل هكذا إن كان يقدر على إظهاره. وإن كان يخاف أن يظهر هذا؛ أخذ منه ولم يرفع له، فيسر ذلك سريرة بحجة على الظالم قبل موته. فإن لم يقدر على كل ما وصفنا، وخاف على نفسه، وفعل كما قلت أنت، وتاب إلى الله، ولم يمت وقبله فضلة /286/ للآخر قليل، ولا كثير مما أكل من ماله ظلما، وتاب إلى الله من كل ما يجهله، أو يعلمه من الذنوب، وأقرّ بالحقوق، وأوصى بها ثقة، وأشهد عليها عدولا، وخرج مخلصا بإرادته؛ فالله يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، والله رؤوف بالعباد، وهو الغفور الرحيم، ولا يهلك على (خ: عند) الله إلا من أصر، والتائب يا أخي ولو كان عليه ذنوب جميع البشر إذا صدق الله فيما أقرّ به، واعتذر، وعمل في ذلك عند موته، أو في حياته مما جاء به الكتاب وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجاء به الأثر، ومجاز قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:53]، وذلك مع التوبة، تاب الله على كل مؤمن

٣٢٬٥٧٧ / ٣٦٬٧٥٥