الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٨٨حجره، وأبى أن يعطيه؛ لم يجز له أن يأخذ، إلا ما يجوز(1) له في الحكم إذا لم يقدر على الحكم. وقيل: إنه إن مات الذي عليه الدين؛ فالقول فيه هكذا: "ليس للذي له الدين أن يأخذ، إلا بقدر حقه"، وذلك إن لم يكن في المال وفاء. فإن كان في المال وفاء؛ كان لهذا أن يأخذ حقه من حيث قدر، وليس عليه غير ذلك، إلا أن يعلم أن الدّيان لم يصلوا إلى حقوقهم؛ فعليه أن يحاصصهم بما في يده بعد موت الهالك. وأما في حياته؛ فلا لبس(2) (خ: فليس) عليه إلى ذلك.
مسألة: وعن رجلين كان كل واحد منهما يظلم صاحبه، ويأكل كل واحد منهما مال صاحبه بالباطل، فلم يزالا كذلك إلى أن حضر أحدهما الموت، فقوم على نفسه مما أكل من مال هذا ظلما منه، واستقصى على نفسه في القيمة، ثم حسبها لنفسه مما أكل الآخر من ماله بمقدار ما يعلم أن الآخر أكل من هذا أكثر من هذه القيمة، ثم أشهد له على نفسه مما أكل من ماله، قلت: هل يكون هذا صوابا، وخلاصا عند الله مما أكل /285/ من مال ذلك الرجل الذي يأكل ماله ظلما، ثم قوّمه على نفسه دراهم، واستقصى على نفسه في التوفير على الذي كان يأكل ماله؟ قلت: هل يخلص عند الله على هذه الصفة؟ فعلى ما وصفت: فإذا حضر هذا الموت، وهو قد يفعل ما يأتي، وما يتقي، ففرغ(3) إلى التوبة، وندم، واستغفر ربه مما أكله من أموال الناس ظلما، وأقرّ بما كان منه،