قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٨٨

الشكّ ما ليس له أن يأتيه إلا على التراضي بينهما في موضع جوازه لهما وثبوته منهما، فكيف يجوز لأن يبرئ من الحقّ أو ممّا يبقى على هذا من الشكّ حتّى يعطي كلّ واحد منهما ذلك بتمامه، وإلا فالذي يبقى لربّه بعد عليه حتّى يؤدّيه إليه عن يقين لا شكّ فيه، أو يقضي لهما به أو لمن يكون له في الحكم أن يحكم عليه من غير ما زيادة على ما لزمه، فصحّ معه أنّه عليه؛ إذ لا يصحّ في الحكم أن يحكم عليه بما ليس عليه ولا شكّ، أو يجوز أن يلزمه كذلك؛ فيلزم من ثبوته لزومه لو زاد أهل الدعوى فيه حتّى يأتي على جميع أهل الأرض في معنى المثل إذا صحّ؛ إذ لا يجوز /98/ في جوازه على قياده إلا هذا، وإلا فهو الدليل على أنّه لا مجاز له في الحكم به، كذلك فيما أراه فيه إن صحّ، وعلى هذا فكأنّي أخشى إن لم تقم به الحجّة لهما أو لأحدهما في الحكم، وبقي على حاله في موضع النكول عن اليمين أن يلحقه حكم المجهول، أو يصطلحا فيه على ما جاز؛ لأنّه لا فرق بين أن يكون لواحد من اثنين أو أكثر؛ من قرية أو بلد أو مصر أو قرى أو بلدان أو أمصار متفرّقة، أو من يكون من أهل الأرض؛ إذ لا يخلو أن يكون لواحد منهم كما لا يخلو أن يكون لواحد منهما، فأيّ فرق بينهما؟ إنّي لا أعرفه فأدريه؛ لأنّه ممّا لا يدرى لأيّهما، فكيف يخرج عن أن يكون من المجهول على هذا فيه من أمرهما؟ إنّي لا أراهما إلا كذلك، أو يقع الصلح منهما على ما يجوز لهما إن لم يقع الحكم فيه بشيء فيما بينهما.

وما جهل ربّه ممّا عليه جاز له أن يفرّقه على من يجوز له من الفقراء مثل ما يكون في يديه، وإن امتنع من تفريقه لم يجبر عليه؛ لأنّ النظر في التفرقة إليه لا إلى غيره فيه، وإن أعجبه أن يقدّم من لوازمه غيره؛ لم أبعده من أن يكون له. وإن كان ممّا لا يتعرّى من أن يلحقه معنى الاختلاف في الذي يلزمه في مظلمة

٣٢٬٧٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.