قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٠

الباب الأوّل فيما يسع جهله وما لا يسع جهله

من كتاب المعتبر: واعلم أنّ أصدق الكلام وأعدل الأحكام ما أنزل الله في القرآن، ثمّ ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ قال لعباده فيما يحدث لهم من الأمور: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]؛ وهم العلماء الذين جعل الله لهم الأنوار التي أبصروا بها الآثار، فهم الأدلاء عند الظلمات، وبهم يقتدى في المحيا والممات، والإيمان الذي لا يسع الناس جهله: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والإقرار بما جاء به من (خ: عن) الله تعالى؛ فهذا الإيمان الذي لا يسع الناس جهله أبدًا على حال من الأحوال. وقيل(1): إنّ هذه الجملة التي كان يدعو إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - عدوّه من المشركين.

قال غيره: قد مضى في أوّل التفسير ما فيه كفاية، وهو كما قال: معنا أنّه لا يسع جهل هذا في حال من الأحوال(2)، وتأويل ذلك معنا أنّه إذا بلغته الدعوة بهذا، وقامت عليه الحجّة به؛ لأنّ هذا كلّه قيل: إنّه لا تقوم(3) به الحجّة إلا /1/ بالسماع، ولا تقوم به الحجّة من شواهد العقول مثل الصفات، وأنّها تدرك بشواهد العقول الصفات، لا الفرق بين المسمّيات وهذه الأسماء؛ أعني: اسم الله

(1) ق: قبل.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الحال.

(3) ق: يقوم.

٣٬٢٩٠ / ٣٦٬٧٥٥