قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١١

تعالى، واسم رسوله. وأمّا ما جاء به محمّد - صلى الله عليه وسلم - عن الله حقّ وصدق؛ فذلك يخرج معنا مخرج الصفة عند الفهم له، والمعرفة إذا عرف معناه والمراد به.

وأمّا الأسماء؛ فقد قيل: لا يبلغ إلى معرفتها والفرق بينها إلا بالسماع، ولو ثبت أنّ هذه الجملة ممّا تقوم بمعرفتها شواهد العقول؛ ما جاز أن يهلك بها أحد قبل أن يبلغ إليه شأنها، ويسمع بذكرها، أو يخطر بباله أمرها، كسائر الأشياء من جملة التوحيد من الصفات، من صفات(1) الفعال والذات لله تبارك وتعالى، وإنّما يخرج تأويل هذا على هذا، وفي بعض ما مضى هداية وكفاية لمن صحّت له إرادته، وسبقت في علم الله سعادته، وإلا فلا تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون. وكلّ شيء من الحقّ، من الكتاب والسنّة والآثار، وهو /2/ لمن [منَّ] الله عليه بالهداية هدى، ولمن أشقى الله سابقته وخذله عن هدايته ضلالة وردى، كذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء:82]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت:44]، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة:26]

كذلك جميع الحقّ هذا سبيله على كلّ من ضلّ عن قصد التأويل دليله، فكلّما ازداد تمسكًّا بما ضلّ به عن الحقّ واجتهاداً؛ ازداد من موافقة الحقّ الذي ضلّ به عن قصوى وإبعاد.

(1) في هامش ق: "العقول". وفي النص إشارة إلى أنّ موضعها قبل كلمة "الفعال".

٣٬٢٩١ / ٣٦٬٧٥٥